محمد جواد مغنية
38
في ظلال نهج البلاغة
أنبيائه ، ومتحمّلي ودائع رسالاته ، قرنا فقرنا حتّى تمّت بنبيّنا محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله حجّته ، وبلغ المقطع عذره ونذره . وقدّر الأرزاق فكثّرها وقلَّلها . وقسّمها على الضّيق والسّعة فعدل فيها ليبتلي من أراد بميسورها ومعسورها . وليختبر بذلك الشّكر والصّبر من غنيّها وفقيرها . ثمّ قرن بسعتها عقابيل فاقتها . وبسلامتها طوارق آفاتها ، وبفرج أفراحها ، غصص أتراحها ، وخلق الآجال فأطالها وقصّرها ، وقدّمها وأخّرها ، ووصل بالموت أسبابها ، وجعله خالجا لأشطانها ، وقاطعا لمرائر أقرانها . اللغة : جبلَّته : خلقته . ورغد العيش : طاب واتسع . والقرن : مئة سنة ، وزمن أمة واحدة ، وأمد من الزمن . والمقطع : الخاتمة ، ومقطع الكلام موضع الوقوف ، ومقطع الحق ، ما يقطع به الباطل . والعقابيل : الشدائد . والفاقة : الفقر . والفرج : الخلاص من الشدة . والأشطان : الحبال . والمرائر : الحبال الطويلة المفتولة . الإعراب : خيرة حال من آدم أي خيرا أو خيّرا وطيبا ، وموافاة صفة لمفعول مطلق محذوف أي أقدم على المعصية إقداما مطابقا لسابق علم اللَّه بأن هذا الإقدام سيكون من آدم ، وقيل : موافاة نصب على المصدرية ، وقرنا نصب على الظرفية . والمقطع مفعول بلغ أي بلغ العذر المقطع أي النهاية .